عبد الكريم الخطيب
49
التفسير القرآنى للقرآن
وأما الأيام الستة التي ذكرها القرآن الكريم في أكثر من موضع زمنا لخلق السماوات والأرض ، فهي الوعاء الزمنى الذي استكملت فيه السماوات والأرض تمام خلقهما ، شأنهما في ذلك شأن كل مخلوق . . من حيوان أو نبات أو جماد . . الإنسان « حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » وبعض الحيوانات يتخلق في ساعة أو ما دون الساعة ، وبعضها يتخلق في عام أو أكثر من عام ، والحبة تكون نبتة في كذا ، وشجرة في كذا من الزمن ، وهكذا . . فقوله تعالى : « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » * يشير إلى أن الوعاء الزمنى الذي تم فيه خلق السماوات والأرض هو ستة أيام ، فقد تخلّفا في هذه الأيام الستة كما تتخلق الكائنات ، وتستكمل وجودها ، في زمن مقدور لها ، تعيش فيه ، متنقلة من طور إلى طور ، ومن حال إلى حال ، حتى تأخذ الوضع الذي تبلغ به تمامها . آية ( 30 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) التفسير : حين أصبحت الأرض صالحة لاستقبال الكائن البشرى ، أعلن اللّه تعالى في الملأ الأعلى هذا الخبر ، وآذن الملائكة بأن كائنا بشريا سوف يظهر في الكوكب الأرضي ، وسيتولى قيادة هذا الكوكب ، ويكون خليفة اللّه فيه ! والآية صريحة في أن هذا الكائن البشرى أرضىّ المولد ، والنشأة ، والموطن ، وأنه من طينة الأرض نشأ ، وفي الأرض يتقلب ، وفي شؤونها